عبد الرزاق اللاهيجي
36
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
نفس الأمر ، بمعنى أنّ وصف التجرّد ، لا يكون لها بحسب نفس الأمر ، لكن يوجد في الفرض العقلي ، بأن يفرض له العقل هذا الوصف ، فذلك ممّا لا ريب فيه . وإن أريد أنّه يوجد في الفرض العقلي « 1 » شيء هو مجرّد بحسب نفس الأمر ، بحيث يكون الحكم عليه بالتجرّد الواقعي صادقا « 2 » ، فذلك ممّا لا شك في نفيه . وإن أريد أنّه يوجد في الفرض العقلي شيء هو مجرّد بحسب هذا الاعتبار ، فلا خفاء فيه ولا يتوجّه انّه يوجد في الخارج أيضا شيء هو مجرّد بحسب هذا الاعتبار ، لما عرفت من الفرق . فهذه وجوه لا يتصوّر بعد تحصيلها الخلاف بين العقلاء . وحصل من جميعها : أنّ ظرف الاتّصاف بالتّجرّد عن العوارض مطلقا ليس نفس الأمر مطلقا « 3 » ، بل باعتبار العقل فقط . وأمّا ظرف الوجود ، فيمكن أن يكون هو الخارج ، أو الذّهن ، فيوجد في الخارج ، والذّهن . واعتبار العقل جميعا ، ما هو مجرّد عن العوارض بحسب اعتبار العقل ، ولا يوجد في شيء منها « 4 » هو مجرّد عنها بحسب الواقع مطلقا .
--> ( 1 ) . على سبيل الكليّة . ( 2 ) . مع الفرض العقلي . ( 3 ) . سواء أكان مع ملاحظة العقل أم لا . ( 4 ) . أي الماهيّة .